شمس الدين السخاوي
323
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
الأشرف ودخل إسكندرية وغيرها وكان ساكنا مات غريقا ببحر النيل في ربيع الأول سنة ست وسبعين رحمه الله ومما كتبته من نظمه في الحلاوي المحتسب : لما غدا الناس في غلاء * وأعوزوا الخبز للتداوي وعالجوا منه مر الصبر * أتاهم الله بالحلاوي محمد بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن يوسف بن قاضي القضاة الشمس محمد الجلال بن الشهاب القزويني القاهري الحنفي ويعرف بالقزويني . ولد في سنة سبع وثمانين وسبعمائة بالقاهرة ونشأ بها فحفظ القرآن عند الشهاب النبراوي والمختار في الفقه وعرضه في سنة اثنتين وثمانمائة على الكمال الدميري وأجاز له بل سمع على الشرف ابن الكويك والجمال الحنبلي والفوي وأخذ في الفقه عن الأمين الطرابلسي وقارئ الهداية وحج وتكسب بالشهادة وتميز في التوقيع والشروط وانتفع في ذلك بأخيه وباشر النقابة عند الجمال الأقفهسي المالكي من سنة سبع عشرة إلى أن مات ثم عند البساطي مدة وكذا باشر عند غيره بل وباشر أيضا كتابة الوصولات بالخشابية وكان رغب عنها في وقت لعجزه عن المجيء لباب الناظر يوم النفقة فإنه أقعد زمنا طويلا فامتنع الناظر من الإمضاء لكونه لم يمكنه من غير كتابة أسماء الطلبة وقد لا يوافق المنزول له في الاقتصار على ذلك وسمح له الناظر حينئذ بالإقامة ببيته فصار أكثر الطلبة يتوجه إليه لأخذ وصوله ولم يلبث أن مات الناظر فرغب عنها حينئذ ثم مات عن قرب وذلك في العشر الثاني من ربيع الثاني سنة ثلاث وسبعين ، وكان إنسانا ساكنا محتشما وجيها باشر النقابة أبوه عند الجلال البلقيني وأخوه عند البدر العيني وحدث هذا باليسير أخذ عنه بعض الطلبة وأجاز لي رحمه الله . محمد بن أحمد بن عبد الله بن أحمد الطبيب الفاضل شمس الدين بن الصغير بالتصغير وسمى شيخنا في الأنباء والده محمدا أيضا . ولد في منتصف جمادى الأولى سنة خمس وأربعين وسبعمائة بمكة وكان أبوه فراشا فمال إلى الطب وحفظ الموجز لابن نفيس وشرحه وتصرف في معالجة المرضى وصحب البهاء الكازروني وغيره من المتصوفة فمهر وتعلق بالزكي الخروبي التاجر وجاور معه بمكة فأجزل له من المال بحيث إنه دفع له مرة في مجاورته معه ألف مثقال ذهب هرجه دفعة . ذكره المقريزي في عقوده وقال : كان يتردد إلي كثيرا وله ثروة وحسن شكالة . مات بعد مرض طويل في عاشر شوال سنة ثلاث وعشرين ثم ساق عنه أشياء جملتها أنه رأى في مباشرته المرستان شابا حسن الهيئة جميل الصورة غل في عنقه بسلسلة فقال له : ما حالك فأنشده :